الشوكاني

93

نيل الأوطار

والتي لا تشرع فيها الجماعة وعلى صلاة المنفرد ، فأما الامام في الفرائض والنوافل فهو مأمور بالتخفيف المشروع إلا إذا علم من حال المأمومين المحصورين إيثار التطويل ، ولم يحدث ما يقتضي التخفيف من بكاء صبي ونحوه فلا بأس بالتطويل ، وعليه يحمل صلاته في المغرب بالأعراف كما تقدم . وعن المغيرة بن شعبة قال : إن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليقوم ويصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ رواه الجماعة إلا أبا داود . في الباب عن أنس عند البزار وأبي يعلى والطبراني في الأوسط مثل حديث المغيرة ، قال العراقي : ورجاله رجال الصحيح . وعن ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط بنحوه . وعن النعمان بن بشير عند الطبراني في الأوسط أيضا بنحوه ، وفي إسناده سليمان بن الحكم وهو ضعيف . وعن أبي جحيفة عند الطبراني في الكبير بنحوه ، وفي إسناده أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني ، ضعفه البخاري والجمهور ، ووثقه ابن معين في رواية وأحمد وقال : ربما أخطأ . وعن عائشة عند البخاري : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوم حتى تتفطر قدماه الحديث . وعنها حديث آخر عند أبي داود : أن أول سورة المزمل نزلت فقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى انتفخت أقدامهم . وعن سفينة عند البزار : أن النبي ( ص ) تعبد قبل أن يموت واعتزل النساء حتى صار كأنه شن . قوله : حتى ترم قدماه الورم الانتفاخ . قوله : أفلا أكون عبدا شكورا فيه أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان ، ومنه قوله تعالى : * ( اعملوا آل داود شكرا ) * ( سبأ : 13 ) . ( والحديث ) يدل على مشروعية اجتهاد النفس في العبادة من الصلاة وغيرها ما لم يؤده ذلك إلى الملال ، وكانت حاله صلى الله عليه وآله وسلم أكمل الأحوال ، فكان لا يمل من عبادة ربه ، بل كان في الصلاة قرة عينه وراحته ، كما قال في الحديث الذي رواه النسائي عن أنس : وجعلت قرة عيني في الصلاة . وكما قال في الحديث الذي رواه أبو داود : أرحنا بها يا بلال .